إن التكامل الحسي والتوحد يقوم باستقبال المعلومات؛ من خلال مجموعة متنوعة من الحواس التي تتواجد في جسم الإنسان، وترسل هذه المعلومات إلى الدماغ ليتم معالجتها، يقوم الدماغ بتحليل وتفسير هذه المعلومات واستخلاص المعنى منها، بناءً على هذا التحليل يتم إعطاء استجابات ملائمة ومناسبة للمعلومات المستلمة، يمكن أن تتخذ هذه الاستجابات أشكالًا مختلفة، مثل: الحركة، أو التعبيرات الوجهية، أو الإجابات اللفظية.
مكونات عملية التواصل الحسي
تعتبر الحواس المختلفة، مثل: البصر، والسمع، واللمس، والشم، والتذوق، وكذلك الحركات والتوازن الجسمي، ووسائل استقبال المعلومات التي يستخدمها الإنسان، تعمل هذه الحواس على استقبال المحيط به وإرسال المعلومات المستلمة إلى الدماغ، يتم معالجة هذه المعلومات في الدماغ وتحليلها؛ لاستخلاص المعاني والتفاصيل الضرورية.
اقرأ أيضًا: أحدث طرق العلاج النفسي
تكامل حسي
جلسات التكامل الحسي هي نوع من الجلسات العلاجية التي تستهدف تنمية وتحسين الحواس والتفاعل مع البيئة المحيطة، يتم استخدام هذا النوع من العلاج في المقام الأول؛ لمعالجة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التواصل والتفاعل الاجتماعي، مثل: اضطراب التوحد، واضطراب نقص الانتباه، فرط النشاط.
تتضمن جلسات التكامل الحسي والتوحد العديد من الأنشطة والتقنيات التي تعمل على تنشيط الحواس، وتحفيز التفاعل الحسي لدى الأفراد، قد تشمل هذه الأنشطة التدليك الحسي، والاستخدام المركز للحواس؛ من خلال الألعاب والأدوات المختلفة، وتقنيات التوازن والتنسيق الحركي، وتنشيط الحواس البصرية، والسمعية، واللمسية، والذوقية.
مكونات عملية التعلم
يعاني أطفال التوحد من خلل في عملية التكامل الحسي؛ حيث يواجهون صعوبة في استقبال المعلومات الحسية ومعالجتها؛ مما يؤدي إلى تأثير سلبي على استجاباتهم، يعاني هؤلاء الأطفال من عدم القدرة على جمع المعلومات بشكل مناسب من البيئة المحيطة، نظرًا لاضطراب نظام الحواس لديهم؛ ونتيجة لذلك يحدث خلل في البرمجة والعمليات العقلية، مما يؤثر على عملية التعلم بشكل عام.
تعرف على: أهم الإشكالات الفلسفية في علم النفس
مظاهر الخلل الحسي لدى الأطفال التوحديين
يوجد التكامل الحسي والتوحد في مجالات حسية مختلفة لدى أطفال التوحد، ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:
1-المجال البصري
أظهرت الدراسات والملاحظات السلوكية المباشرة أن أطفال التوحد لا يستخدمون المجال البصري بشكل مناسب؛ لجمع المثيرات البصرية، كما يفتقرون لمهارات التواصل البصري، وقد يظهر بعضهم تفضيلًا لبعض المثيرات البصرية مقارنة بأخرى.
2-المجال السمعي
يُلاحَظ وجود عدة مشكلات في مجال التكامل السمعي والذاكرة السمعية لدى أطفال التوحد، وتشمل ذلك حساسيتهم المرتفعة للأصوات وعدم استجابتهم لنداءات الآخرين، قد يظهر الطفل توترًا عند تعرضه لأصوات مختلفة، بينما يميل بعضهم للاستماع إلى الموسيقى والكلام المنغم، قد يكون لدى بعض الأطفال عتبة صوتية منخفضة جدًا، وقدرة عالية على تمييز الأصوات.
3-مجال التذوق
تظهر حساسية عالية في الفم لدى أطفال التوحد؛ حيث يميلون إلى وضع أشياء غير مخصصة للأكل في الفم، وقد يظهرون تفضيلًا لأنواع معينة من الطعام، بعض الأطفال قد يفضلون الطعام الحار أو المالح.
احصل على: موضوع تعبير عن التربية الإيجابية للأبناء
المشكلات الناتجة عن الاضطرابات الحسية السابقة
1-العناية بالنفس
يمكن للأطفال التوحد أن يواجهوا صعوبة في الانتقال من تناول الغذاء السائل، بواسطة زجاجة الحليب إلى تناول الطعام الصلب والخشن أحيانًا.
قد يرفض الأطفال التوحد المضغ أو البلع، ويمكن أن يحاولوا التقيؤ مرارًا وتكرارًا.
قد لا يتبع الأطفال التوحد مراحل النمو العادية في العناية بالنفس، مثل: تغيير الملابس وتناول الطعام.
2-الإنتاجية
قد لا يشارك الأطفال التوحد في اللعب التلقائي، أو التظاهر باللعب، وقد لا يظهرون القدرة على التخيل في الأنشطة والألعاب العديدة.
قد لا يتمكن الأطفال التوحد من تقليد اللعب الاجتماعي المناسب لمراحل نموهم العمرية.
قد يكون هناك اضطراب في اللعب الاجتماعي لدى الأطفال التوحد، أو قد يفضلون اللعب بمفردهم.
قد يواجه الأطفال التكامل الحسي والتوحد صعوبة في التعلم، وممارسة المهام العملية والأنشطة المختلفة بالشكل المطلوب.
الجانب الجسمي
قد يعاني أطفال التوحد من ارتخاء في العضلات أو صعوبة في التوازن، وقد يكون لديهم تناسق عضلي ضعيف، وعدم استقرار في مفاصل الرقبة وعضلاتها، وقدرة ضعيفة على الحركات الكبيرة.
قد يتأخر أطفال التوحد في استجابتهم للمحفزات الحسية أو التفاعل معها.
قد يتجنب أطفال التوحد ممارسة الأنشطة التي تتطلب جهدًا جسديًا.
قد يواجه أطفال التوحد اختلالًا في التغير الحسي، على الرغم من عدم وجود خلل في الجهاز العصبي الحسي بشكل نهائي، يمكن أن يشمل ذلك تصلب الجسم عند حمل الطفل، أو التكتم على الأذنين، أو الهرب من الصوت كرد فعل سمعي دفاعي، والبحث عن تحفيز حسي؛ من خلال الحركات الدورانية والمغزلية، والبحث عن تحفيز حسي؛ من خلال الضغط على المفاصل والعضلات، مثلك الدفع.
مشاكل عقلية عليا
هناك العديد من مشاكل عقلية عليا سنقوم بمناقشتها في عده نقاط هامة، وهي على النحو التالي:
قد يظهر الطفل التوحدي اهتمامًا غير عاديًا بجانب واحد لفترة طويلة.
قد يبدي الطفل التوحدي اهتمامًا غير عاديًا بنوع معين من الأشياء دون الاهتمام بما حوله.
قد يعاني الطفل التوحدي من صعوبات في التكامل الحسي والتوحد، مثل: عدم القدرة على القراءة؛ نتيجة ضعف القدرة على التكيف مع المحفزات الحسية.
قد تكون قدرة الطفل التوحدي على التركيز والانتباه ضعيفة، مع قدرة بصرية ضعيفة؛ بسبب عدم قدرة الجهاز العصبي على التكيف.
قد يعاني الطفل التوحدي من عدم القدرة على الانتباه لفترة طويلة في مهمة معينة، مع صعوبة في التركيز.
تابع قراءة موضوعنا: ما هو الإنتاج الفكري والعلاج بالقراءة؟
مشاكل نفسية اجتماعية
هناك العديد من المشاكل النفسية الاجتماعية، سنقوم بمناقشتها في عده نقاط هامة، وهي على النحو التالي:
قد تواجه الأطفال التوحديين صعوبات في التواصل غير اللفظي أو غير التعبيري.
قد يظهر عدم الرغبة لدى الطفل التوحدي في التفاعل مع الآخرين، أو التعامل معهم لفترات قصيرة، مثل: عدم الاهتمام بالأطفال في نفس فئتهم العمرية.
قد لا يشير الطفل التوحدي إلى الأشياء التي تثير اهتمام الآخرين أو يحضرونها.
قد يواجه الطفل التوحدي تأخرًا في التطور اللغوي، أو عدم القدرة على التحدث دون محاولة تعويضها بوسائل تواصل أخرى، مثل: لغة الجسد، أو التقليد، قد يكون الطفل صامتًا تمامًا أو يتحدث بلغة خاصة به.
قد لا يقلد الطفل التوحدي الآخرين، أو يستمر في المحادثة على الرغم من قدرته على الكلام.
قد يقوم الطفل التوحدي بأفعال لا تحمل هدفًا واضحًا.
الجوانب العلاجية المقترحة
يجب مراعاة عدة مجالات عند التعامل مع مشكلات التكامل الحسي والتوحد لدى الأطفال التوحديين:
1-المجال البصري
يجب استخدام استراتيجيات بصرية تجذب انتباه الطفل، وتساعد على زيادة التواصل البصري مع الأشياء، يمكن استخدام الألعاب والأنشطة المرئية التي تناسب اهتمامات الطفل.
2-المجال اللمسي
يمكن التعامل مع مشكلات الحس اللمسي؛ من خلال اللعب في الماء، اللعب في الرمال والطين، تجربة ملمس الأسطح الناعمة والخشنة، استخدام أجهزة تهتز في مناطق مختلفة من الجسم، مثل: الأقدام، استخدام ملابس بأنماط محددة، وحروف وأرقام مصنوعة من البلاستيك أو الخشب، تحميل الطفل ببعض الأوزان؛ لتحسين الإدراك الحسي للعضلات.
3-المجال الذوقي
ينبغي توفير كمية صغيرة من الماء، وتشجيع الطفل على المضغ، يفضل تعريض الطفل لتجارب ذوقية متنوعة، مثل: الملح، والحار، والحلو، والحامض بشكل مناسب، ومراقبة ردود فعله.
الوضع الجسمي والحركات
يمكن اتباع الاستراتيجيات التالية للتعامل مع مشكلات التكامل الحسي والتوحد لدى الأطفال التوحديين
1-وضعيات الجسم
يمكن وضع الطفل في وضعيات جسمية تساعده على أداء مهام محددة، على سبيل المثال وضعه في وضعية جلوس، وطلب منه أداء مهمات معينة.
2-الضغط والتحريك اللطيف
يمكن ممارسة ضغط بسيط على جسم الطفل مع تحريك بعض أجزاء الجسم، هذا يمكن أن يساعد في تهدئة الحواس، وتحسين التركيز والتنظيم الحركي.
3-المساج والحركات الناعمة
يمكن تنفيذ مساج بسيط وحركات ناعمة على مناطق محددة من الذراعين، والأقدام، يركز هذا على تنمية المهارات الدقيقة، والتنسيق الحركي البصري.
4-حمل الأوزان
يمكن تحميل الطفل بأوزان معينة وطلب منه حملها لمدة قصيرة، مما يساعده على الشعور بالثقل على العضلات والمفاصل.
لا تفوت مقالنا: نبذه عن الأنشطة الترويجية والمدرسة للطفل
طرق العلاج Sensory Integration
علاج أطفال التوحد يعتمد على مبدأ التكامل الحسي والتوحد؛ حيث يستخدم المعالج الوظيفي تقنيات تحفيز جلد الطفل التوحدي، يتضمن هذا التحفيز نشاطات، مثل: التأرجح، والحركة المغزلية والدورانية داخل كراسي مصممة خصيصًا لهذا الغرض.
كما يتضمن أيضًا تمشيط أجزاء معينة من الجسم، وإشراك الأطفال في أنشطة تشمل الحركة والتوازن، أظهرت الدراسات فعالية طريقة التكامل الحسي في العلاج مع أطفال التوحد؛ تساعد هذه الطريقة على زيادة التركيز، والقدرة على التفكير وحل المشكلات، يعمل المعالج الوظيفي أيضًا على إدماج الطفل في ألعاب تتطلب مساحات أرضية واسعة، مثل: التسلق والجري.
1-العلاج الحسي الحركي
إن التكامل الحسي والتوحد، والعلاج الحسي هو أحد أقدم وأشهر أساليب العلاج المستخدمة في معالجة الأطفال الذين يعانون من تأخر في مراحل التطور، بما في ذلك أطفال التوحد، يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة في تحويل المدخلات الحسية والتحفيزات العصبية وترجمتها إلى أفعال مفيدة.
في هذا السياق يتم تحفيز الأطفال بشكل مكثف أو تقليل التحفيزات لتكون في المستوى الطبيعي، ووفقًا للنظريات يواجه أطفال التوحد صعوبة في استجابة المحفزات البيئية الطبيعية، وبالتالي يحاولون تعويض هذه المحفزات داخل أجسادهم؛ من خلال تنفيذ حركات وروتينات معينة.
2-العلاج النفسي
تعتبر التحليل النفسي واحدة من الأساليب العلاجية الرئيسية التي تستخدم منذ اكتشاف ظاهرة التوحد في الأطفال، ولا تزال واحدة من الأساليب الأكثر استخدامًا في أوروبا حتى اليوم، توصل الباحثون إلى أن بعض الآباء والأمهات يتفاعلون بشكل بارد مع أبنائهم، وهذا الاستجابة الباردة تؤدي إلى ردود فعل عكسية عند الأطفال، مما يدفعهم إلى الانسحاب من العالم الذي نعيش فيه إلى عالم التوحد.
في حالات مثل هذه، يسعى المعالج النفسي إلى توفير بيئة حافزة ومحبة للطفل؛ بهدف جذبه وتشجيعه على الاندماج في العالم المحيط، والابتعاد عن السلوكيات النمطية والعدوانية في بعض الأحيان.
3-العلاج عن طريق اللعب
توفر هذه الطريقة من العلاج فرصة للطفل للشعور بوجوده ككيان فردي في هذا العالم؛ حيث يشارك ويستمتع بالتفاعل مع الآخرين، يساعد اللعب الطفل على التعبير عن آرائه ومشاعره، سواء كانت فرح أو حزن؛ من خلال لعب الألعاب والتحدث إليها تحت إشراف المعالج الوظيفي، إن العلاج عن طريق اللعب؛ يسهم في تنمية خيال الطفل وتعلمه الأشياء.
4-الحمية الحسية
يعتمد المعالج الوظيفي على عدة أساليب لعلاج الأطفال المصابين بالتوحد، من بينها عزل بعض المثيرات العصبية والحسية عن الطفل؛ وذلك بهدف تمكينه من التفاعل بشكل مناسب مع البيئة المحيطة به، يتم زيادة أو تقليل صحوة الجهاز العصبي للطفل، وهذا يساعد في تعديل سلوكياته.
برامج تعديل السلوك
أثبتت هذه الطريقة العلاجية فعاليتها في تنمية وتحسين مجموعة متنوعة من المهارات لدى أطفال التوحد، يتم في إطار هذا البرنامج إجراء تقييم شامل من قبل المعالج الوظيفي؛ لتحديد السلوك غير المرغوب فيه، وضمان وجود معرفة دقيقة بأنماط السلوك غير المرغوبة؛ من خلال الاستفادة من معلومات الأم والمهنيين الذين يعتنون بالطفل.
بناءً على ذلك يتم وضع خطة تشمل كل سلوك غير مرغوب وسلوك مرغوب، يتم تحقيقه، وتحتوي على أهداف واقعية وخطوات عملية، يقوم المعالج الوظيفي بتنفيذ هذه الخطة بالتعاون مع جميع الأفراد الذين يتفاعلون مع الطفل، ويتم تحديد أنماط معينة للسلوك وتفاعلات الأفراد في مختلف البيئات التي يتواجد فيها الطفل، مثل: المنزل، والمدرسة، والمتاجر، والمسجد، وغيرها.
أنشطة التكامل الحسي pdf
سنطلعك أيضًا على نسخة من أنشطة التكامل الحسي pdf، يمكن أن تتطلع من خلالها على المزيد من المعلومات التي تتعلق بالتكامل الحسي والتوحد، كل ما عليك هو الضغط على الرابط لتحميل الكتاب.
المصادر والمرجع
سوف تتعرف على جميع المعلومات من خلال Sensory integration and autism
في نهاية المقال بعد تقديمنا حول التكامل الحسي والتوحد، وتقديم مكونات عملية التواصل الحسي، ومعرفة ماهية جلسات التكامل الحسي، وتقديم عدة نصائح وحلول، نتمنى أن نكون قد أوفينا استفساراتكم، وأن تكون القراءة شيقة ومليئة بالمعلومات المفيدة، نحن مؤسسة اتقان للاستشارات الأكاديمية نقدم لك مكاتب كتابة رسائل علمية، لدينا أفضل المتخصصين، كل ما عليك التواصل معنا عبر الواتساب.